موهوب بن أحمد الجواليقي

21

شرح أدب الكاتب

أنه قال سألت ابن قتيبة عن قوله وقفا على النفوس فقلت لم تزل الأموال كذلك فقال الأموال في سالف الدهر كانت تنفق في الحقوق الواجبة اللازمة فصارت اليوم تنفق في المواضع التي تميل النفس إليها وروى لنا الشيخ أبو زكرياء عن القصباني عن الزخرفي في النقوش بالقاف والشين المعجمة يريد به زخرفة الدور وتزويقها ووشى الثياب وتوسيعها وأصل النقش الأثر وقال أعرابي يذهب الرماد حتى ما ترى له نقشا أي أثرا في الأرض . والجاه المنزلة عند السلطان وألفه منقلبة من واو وقال قوم هو مقلوب من الوجه واستدلوا بقولهم وجه الرجل إذا صار ذا جاه فحولت فاء الفعل إلى وضع العين ومثله طمرت العين قذاها أي طرحته وما أطيبه وأيطبه والمعنى وصار الجاه الجاه الذي يجعله ذوو والشرف زكاة لشرفهم فيبذلونه لذوي الحاجات والرغبات عند من يبيعه بأدنى عرض ويبذله بالتافه ولا يرى منحه تطوعا كما كان يفعله من كان قبل من الرؤساء وذكر أن الحسن بن سهل جاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها فأقبل الرجل يشكر فقال الحسن علام تشكرني ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة ثم أنشأ الحسن يقول : فرضت عليّ زكاة ما ملكت يدي * وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا فإذا ملكت فجد فإن لم تستطع * فاجهد بوسعك كله أن تشفعا والزكاة سميت بذلك لأنها مما يرجى به زكاة المال وهي زيادته ونماؤه وقال قوم سميت زكاة لأنها طهرة واحتجوا بقوله تعالى " وتزكيهم بها " وأصلها زكاة على فعله فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والفعل منها